يزيد بن محمد الأزدي

47

تاريخ الموصل

ويحيى بن سعيد القطان وابن مهدي ، روى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا وعبد الله بن أحمد ، وقال أبو حاتم الرازي : هو صدوق ، وتوفى ببلد فارس وهو يتولى القضاء عليه في هذه السنة « 1 » . ودخلت سنة سبع وأربعين ومائتين وفيها قتل الخليفة المتوكل ؛ وكان السبب في قتله أنه أمر بإنشاء كتب بقبض ضياع وصيف بأصبهان والجبل وإقطاعها الفتح بن خاقان ، فكتب الكتب بذلك وصارت إلى الخاتم على أن تنفذ يوم الخميس لخمس خلون من شوال ، فبلغ ذلك وصيفا ، وكان المتوكل أراد أن يصلى بالناس آخر جمعة بقيت من رمضان ، فاجتمع الناس واحتشدوا ، وخرج بنو هاشم من بغداد لرفع القصص وتكليمه إذا ركب ، فلما أراد الركوب قال له عبيد الله بن يحيى والفتح بن خاقان : يا أمير المؤمنين ، قد اجتمع الناس وكثروا فبعض متظلم وبعض طالب حاجة ، فإن رأيت أن تأمر بعض ولاة العهد بالصلاة فعلت ، فأمر المنتصر فلما نهض المنتصر ليركب قالا : يا أمير المؤمنين ، قد رأينا أن تأمر المعتز بالله لتشرفه بذلك ؛ فقد اجتمع أهل بيته ، فأمر المعتزّ فركب وأقام المنتصر في منزله فلما فرغ المعتز من خطبته قام إليه عبيد الله بن يحيى والفتح بن خاقان ، فقبلا يديه ورجليه ، ثم رجع في الموكب فدخل على أبيه فقال داود بن محمد الطوسي : قد والله رأيت الأمين والمأمون والمعتصم والواثق ، فما رأيت رجلا على المنبر أحسن قواما وبديهة من المعتز بالله ، وخرج المتوكل يوم الفطر وقد ضرب له المصاف نحو من أربعة أميال ، وترجل الناس بين يديه فصلى ورجع ، فأخذ حفنة من تراب فوضعها على رأسه ، فقيل له في ذلك ، فقال : إني رأيت كثرة هذا الجمع فأحببت أن أتواضع لله عز وجل ، وأهدت إليه أم ولده ثوبا فقطعه نصفين ورده إليها ، وقال : أذكرتنى به ، فوالله إن نفسي تحدثني أنى لا ألبسه ، ولا أحب أن يلبسه أحد بعدى ؛ ولذلك شققته ، ثم جعل يقول لندمائه : أنا والله مفارقكم عن قليل . وكثر عبثه بابنه المنتصر : تارة يشتمه وتارة يتهدده بالقتل ، والتفت إلى الفتح فقال : برئت من الله ومن قرابتي من رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم إن لم تلطمه - يعنى المنتصر - فقام إليه الفتح فلطمه لطمتين ، وقال : اشهدوا أنى قد خلعته ، فانصرف على غضب فواعد الأتراك على قتل المتوكل إذا ثمل ، فما كانت إلا ساعة حتى دخل الأتراك عليه ، فقتلوه وقتلوا معه

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 11 / 341 ، 342 ، 344 ، 346 ، 350 ، 351 ، 352 )